الحسن بن محمد الديلمي
224
إرشاد القلوب
أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة فانطقوا إليها وهي في محرابها تصلي وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وا غوثاه أهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبرائيل عليه السلام وقال خذ يا محمد هناك الله في أهل بيتك قال وما آخذ يا جبرائيل قال هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ إلى آخر السورة ومن كان أكرم الناس كان أفضل الناس فيكون هو الإمام دون غيره . وأما الجود والسخاء فإنه بلغ فيه ما لم يبلغه أحد جاد بنفسه والجود بالنفس أقصى غاية الجود روى أبو سعيد الخدري قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغار أوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فكلاهما اختارا حب الحياة فأوحى الله عز وجل إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فبات علي فراشه يقيه بنفسه اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي من مثلك بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة وأنزل الله عز وجل في حقه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ وكل من كان كذلك وجب أن يكون هو الإمام دون غيره وأما حسن الخلق فقد بلغ فيه الغاية القصوى حتى نسبه أعداؤه إلى الدعابة ومما يدل على ذلك مساواته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كل الوجوه إلا النبوة وقد مدح الله سبحانه رسوله بقوله إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فكذا أن يكون عليا عليه السلام لمساواته له صلى الله عليه وآله وسلم . وأما إخباره بالغيب فكثير وهي معجزات عظيمة دالة على إمامته لأنها لم تتيسر لأحد من أمة محمد غير علي عليه السلام . منها أنه لما بويع بذي قار قال يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا ينقصون رجلا ولا يزيدون رجلا يبايعون على الموت آخرهم أويس القرني قال